بسم الله الرحمن الرحيم
أهل علينا قبل أيام شهر عظيم .. شهر من الأشهر الحرم .. وهو الشهر الحرام الفرد - أي ليس متصلاً بشهر حرام آخر - ... وأحببنا هنا أن ننقل بعض ما جاء من الأخبار والآثار عن فضائل هذا الشهر وما يطلب فيه :
- روى الديلمي عن سيدنا علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم : أكثروا من الإستغفار في شهر رجب فإن لله في كل ساعة منه عتقاء من النار ...
- وقد كان العلماء يقولون : رجب شهر الإستغفار , وشعبان شهر الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم , ورمضان شهر القرآن ... أي ينبغي الإكثار منها في هذه الأوقات ...
- وورد ( رجب شهر الله , وشعبان شهري , ورمضان شهر أمتي ) ..
- وفي مصنف عبدالرزاق : قال عبد الرزاق : وأخبرني من سمع البيلماني يحدث عن أبيه عن ابن عمر قال : خمس ليال لا يردّ فيهن الدعاء ، ليلة الجمعة ، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان ، وليلتي العيدين - الفطر والأضحى - .
- وفي شعب الإيمان للبيهقي أيضاً : قال الشافعي : « وبلغنا أنه كان يقال إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة ، وليلة الأضحى ، وليلة الفطر ، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان » .
- وفي المعجم الكبير للطبراني - ومثله في شعب الإيمان للبيهقي - , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رجب شهر عظيم ، يضاعف الله فيه الحسنات ، فمن صام يوما من رجب فكأنما صام سنة ، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم ، ومن صام منه
ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة ، ومن صام منه عشرة أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ، ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد في السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل ، ومن زاد زاده الله عز وجل ، وفي رجب حمل الله نوحا في السفينة فصام رجبا ، وأمر من
معه أن يصوموا ،..... )...
- وكان السلف الصالح يقولون : رجب شهر البذر , وشعبان شهر السقي , ورمضان شهر الجني ... فمن لم يبذر فكيف يسقي ؟!! ومن لم يسقِ فكيف يجني ؟!! ...
ويمكن - بفهمنا القاصر - أن نجمع بين قولهم هذا وقولهم أولاً : شهر الإستغفار ... الخ بأن نقول : أن البداية في السير في الطريق إلى الله تكون بالتوبة والإستغفار كما قال الإمام الحداد :
......... والتوبة الخلصاء أول خطوة *** للسالكين إلى الحماء الأمنع
ثم يأتي بعد ذلك شحن القلب بالمحبة والإتباع للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم فيكون دليل ذلك والموصل إليه كثرة الصلاة والسلام عليه ... وإذا طهر القلب وشحن بالمحبة جاءت النتيجة وذاق حلاوة رمضان ... واستلذ بتلاوة القرآن .. الخ .. والله أعلم .
- ويقولون : رجب شهر الله الأصب ( لأن الرحمات فيه والمغفرة تصب صباً ) .. و يقولون : رجب الشهر الأصم : لأنهم كانوا لا يسمعون فيه صوت السيوف ...
- ومن رجب يبدأ الإستعداد الفعلي والفرح لقدوم شهر الخيرات شهر رمضان فقد جاء في الحديث : أن من دعاءه صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب : ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ) ... فيبدأ التشوق وطلب طول العمر لبلوغه من هذا الشهر ...
- وكان من عمل بعض السلف : أنهم يستغفرون الله في رجب بعد الصلاة - خصوصاً العشاء - سبعين مرة , فيقولون : رب اغفر لي وارحمني وتب علي .. وهم في مجلس الصلاة ... ولعل هذا يوافق دعاء الملائكة واستغفارهم للمصلي ما دام في مصلاه إذ يقولون : اللهم اغفر له ,
اللهم ارحمه , اللهم تب عليه ...
- ولا ننسى أن من فضائله : وقوع ليلة الإسراء والمعراج فيه على أصح الأقوال ..
فهيا بنا أيها الإخوان نغتم ما بقي من هذا الشهر , ونكثر الإستغفار آناء الليل وأطراف النهار , ونكثر من الدعاء الوارد ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ) ..
بلغنا الله وإياكم رمضان وأعاننا وإياكم فيه على الصيام والقيام , وجعلنا وإياكم فيه من عتقائه من النار ,,, إنه ولي ذلك والقادر عليه ... وصلى الله على من به عرفنا رجب وشعبان ورمضان , سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ,,



عرض نسخة صالحة للطباعة
أرسل هذا الموضوع إلى صديق
